للبحث في هذه المدونة الالكترونية

الاثنين، 8 مارس 2010


فاروق الباز

العربي الذي إختار موقع الهبوط على سطح القمر


أجرى الحوار : مجدي سعد


يشتعل عقله بالذكاء الذي ينساب مع تعليقاته المرحة الى أذهان السامعين . يتحدث معك عن " القمر " وكأنه عائد للتو من سطحه .
يروي لك تاريخ حياته الشاقة بفرح، ويتنقل بين الماضي والمستقبل بعزف على أوتار العقل .
هو فاروق الباز .
وهو أول عالم عربي تفتح معه علم وعالم سلسلة لقاءاتها مع العلماء العرب المغتربين علَّها بمحاورتها لهذا العقل الجميل تجعل من الجمال محفّزا ً للأمل .

س: أود لو نعود الى بداياتك الاولى، الى طفولتك وقريتك.. الى المرحلة التي بدأ يتكون فيها وعي فاروق الباز .

ج: لو أردت أن أعيّن بداية لمسيرتي العلمية الطويلة، لبدأت بحياة والدي وتأثيره علي ّ لجهة إحترام العلم والمعرفة . هذا التأثير أدركته منذ بضع سنوات فقط حين جلست أفكر بمسيرة حياتي . فطيلة العقود الماضية كان تأثير والدي عليَّ موجودا ً في اللاوعي .

وقصة والدي أنه كان فلاحا ً عاديا ً من قرية عادية تدعى طوخ الأقلام قرب المنصورة والزقازيق . وقد أظهر والدي منذ طفولته ذكاءا ً متميزا ً، فاجتمعت كل عائلة الباز على إرساله الى الأزهر الشريف وتحمّل نفقات تعليمه . وكان قبل نهاية تعليميه يطلق عليه في القرية إسم السيد الباز . وبعد أن أنهى تحصيله العلمي أصبح يدعى الشيخ سيد الباز . وكان يجتمع عند والدي كل أبناء القرية حيث كان يقدم لهم النصح والمشورة في شؤونهم الحياتية والإجتماعية .

وكنت أجد أن الذي ساعد أبي في أن يصبح " الشيخ سيد " بدلا من " سيد " فقط هو العلم . أي أن المكانة التي حصل عليها في مجتمعه كان سببها تحصيله للعلم . وقد حرص والدي على زرع إحترام العلم في قلوبنا منذ الصغر. فكنت أشاهده كل ليلة وهو ينهض لأخذ بعض الكتب ليقرأ لنا منها، كيف كان يحملها بكل عناية ومحبة وإحترام .

كان عمري آنذاك 9 سنوات وكانت هذه الصور تنطبع في وجداني وكنت أتشبّع باحترام العلم دون أن أدري . وبالفعل عند وصولي الى المرحلة الثانوية التي تسبق المرحلة الجامعية كنت كأي ولد من أقراني ألعب وأمرح، لكن عندما يحين وقت المذاكرة كان إصراري أن أعطيها كل الجهد . وبالفعل فقد أصبحت طالبا ً متفوقا ً وإستطعت أن أكون الطالب الأول باللغة العربية في كل الجمهورية .

وكان لدينا مادة الأحياء حيث لفت إنتباه استاذي وأنا أقوم بالتشريح اذ كان يقول ان الولد فاروق سيصبح جراحا ً ماهرا ً يوما من الأيام . وكنت اريد آنذاك أن أكمل تخصصي في جراحة المخ .

س: كيف إخترت ان تكمّل تخصصكً في مادة الجيولوجيا ؟

ج: بعد تخرجي من الثانوية العامة وبناءا ً على مجموع علاماتي قررت لجنة التنسيق أن تمنحني حق إكمال تعليمي الجامعي إما في مادة طب الأسنان أو في مواد العلوم . وبما أنني لا اريد أن أصبح طبيب أسنان ، ذهبت الى اللجنة لاسألها عن مواد العلوم، فذكروا لي عدة مواد ومنها مادة الجيولوجيا التي لم أكن قد سمعت بها قط في حياتي . ولما إستفسرت منهم عما يقوم به الجيولوجيون قالوا لي أنهم يذهبون الى الجبل ويأتون بالأحجار والصخور . وقد راق لي هذا الموضوع كثيرا ً، فأنا وأثناء دراستي الإبتدائية كنت أذهب كل نهار جمعة مع الكشافة الى زيارة الأماكن الطبيعية مثل جبل المقطم قرب القاهرة وغيره... وكنت أصطحب إخوتي الى هذه الأماكن لأريهم ماذا شاهدت مع الكشافة . وكنت أقوم بجمع الحجارة الجميلة واحتفظ بها في صندوقي الخاص ... كل هذا ولم أكن اعرف يومها ما هي الجيولوجيا . لذلك عندما كان علىَّ أن أختار إختصاصي العلمي أمام لجنة التنسيق اتجهت فورا ً الى هذا الاختصاص، الذي كان يذكرني بما كنت اقوم به في طفولتي . وبالفعل بعد أن أنهيت تعليمي الجامعي وكنت من الاوائل على مستوى الجمهورية في مواد العلوم تمَّ تعيني في قسم الجيولوجيا في جامعة أسيوط حيث قمنا بتأسيس مركز جيولوجي مهم . وكنا نعمل ليلا ً ونهارا ً إذ كنا مدفوعين بولاء كبير للعلم والجامعة والوطن، وهذه سمة من سمات جيلنا . حتى أننا كنا نفتح مكاتبنا لمساعدة الطلاب في كل المواد العلمية التي كانوا يحتاجون فيها لأي مساعدة .

س: كيف حدث و قررت الذهاب الى الولايات المتحدة الأميركية لإكمال تعليمك الجامعي في الدراسات العليا ؟

ج: أواخر العام 1958 جائتني فرصة للذهاب الى روسيا من ضمن بعثة علمية . وعندما إستشرت عائلتي قال لي أخي الأكبر ( الدكتور أسامة الباز وهو حاليا مستشار رئيس الجمهورية المصري) وكان حينها في وزارة الخارجية و قد زار موسكو وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية، أن التجربة العلمية في موسكو لن تفيدني لأنه لن يتاح لي أن أجمع خبرة عملية، لأن التعليم النظري والتطبيقي يجري فقط داخل الجامعة .

وبعد بضعة أشهر تمَّ إختياري لبعثة علمية الى الولايات المتحدة بتمويل من مؤسسة فورد Ford Foundation للدراسة في مدرسة ميسوري للمناجم والمعادن

Missouri School of Mines and Metallurgy . وعندما طلبت من المسؤول الأميركي نقلي الى معهد ماساتشوستس للتكنلوجيا MIT بسبب قربه من جامعة هارفارد حيث كان أخي أسامة يكمل دراسة الدكتوراه فيها، يومها رفض المسؤول طلبي وأصر أن أدرس في ميسوري .

فقلت في نفسي أنني اذا درست لفترة سنة وأثبت قدراتي العالية فعندها لن يكون هناك أي عائق لنقلي الى بوسطن والعيش مع أخي . لكن الذي حدث هو العكس تماما . اذ أن المسؤول عن البعثة العلمية عندما عرف بتفوقي في مدرسة ميسوري أصرّ على بقائي فيها . وقد عرفت فيما بعد سبب إصراره على عدم نقلي منها، اذ أن هذه المدرسة تعتبر من أهم الجامعات في العالم في حقل الجيولوجيا، وهذا الرجل كان خريجا ً منها وأصر على بقائي فيها لعلمه بالافادة الكبيرة التي سأحصل عليها من جراء إكمال دراستي هناك.

س: وهل حققت حلمك بالذهاب الى معهد ماساتشوستس والعيش مع أخيك ؟

ج: أثناء إكمالي دراسة الدكتوراه سنحت لي الفرصة بالانتقال الى هناك بسبب وجود استاذي في اوروبا . وبالفعل أمضيت سنة في بوسطن وحققت نجاحا ً كبيرا ً فيها . اذ أنني قمت باعداد برنامجا ً ناطقا ً باللغة العربية على احدى الاذاعات وساهمت في إصدار صحيفة عربية ناطقة باللغة الانكليزية تعنى بالقضايا العربية . لكن الذي حدث أنني لم أستفد علميا خلال هذه السنة التي قضيتها في جامعة MIT فقررت العودة الى ميسوري .

المهم . انني انجزت شهادة الدكتوراه، وبعدها طلب مني استاذي المجيء الى المانيا للتدريس فيها .

س: قبل الانتقال الى المانيا ماذا فعلت في الولايات المتحدة من جديد خارج مجال الدراسة الجامعية مما ساهم في اغناء تجربتك كعالم ؟

ج: قمت بزيارة أغلب المناجم في الولايات المتحدة الأميركية . واردت بذلك مشاهدة ومعاينة كل شيء في القشرة الأرضية . وهذه خبرة كبيرة جدا ً، حتى أن معظم الجيولوجيين الأميركيين لم يجمعوا الخبرة التي جمعتها من جولاتي المتعددة .

وعندما ذهبت الى اوروبا قمت بجولة اخرى على الأماكن الجيولوجية المهمة ...

س: هل اصبح لديك من خلال الجولات فكرة عملية عن جيولوجيا كوكب الأرض، وهل عاينت القشرة الارضية في أكثر من قارة ومكان ..

ج: لقد أردت أن أجمع عينات جيولوجية من كل الأمكنة المتاحة حتى اذا سألني أحد طلابي عن اي شيء استطيع ان ابرز له عينة حقيقية وكي لا يقتصر تدريسي على الجانب النظري فقط . وبالفعل فقد قمت بجولة في فرنسا واسبانيا والمانيا وقد كانت مفيدة لي لأنني اضطررت للتفاعل مع طلابي طيلة 6 أسابيع حيث اتقنت اللغة الالمانية . وبعد أن أنهيت عملي في المانيا قررت العودة الى مصر .

س: ماذا كان طموحك بعد العودة الى مصر ؟

ج: بعد عودتي من اوروبا كان طموحي الوحيد تأسيس مدرسة في الجيولوجيا الاقتصادية لا مثيل لها في العالم . فقد حرصت خلال جولاتي الجيولوجية في أميركا وأوروبا على جمع عينات جيولوجية تصل الى حوالي 4 طن . وكنت مُصراً على أن هذه المدرسة ستستقطب أهم الباحثين والطلاب من حول العالم لأن العينات التي جمعتها هي ثروة علمية كبيرة، وهي ثروتي الوحيدة . وعندما عدت الى مصر لم أهتم بشحن سيارة او ثلاجة أو غسالة... فأنا لم أكن أملك إلا هذه الحجارة التي قمت بشحنها على حسابي .

س: وماذا فعلت في مصر؟

ج: أسندت لي الحكومة وظيفة مدرس في الكيمياء وأنا أحمل شهادة في الجيولوجيا . وقد حاولت من خلال مراجعاتي الطويلة والكثيرة والمضنية أن أصل الى تغيير وظيفتي بما يتلائم مع إختصاصي لكن كل محاولاتي باءت بالفشل . وقد وصلت بي الامور الى اوضاع اقتصادية سيئة لذلك قررت العودة الى الولايات المتحدة خصوصا وان زوجتي كانت على وشك ولادة إبنتي الثانية .

س: كيف وصلت للعمل في وكالة الفضاء الاميركية ناسا-NASA ؟

ج:عندما وصلت الى الولايات المتحدة كنت بحاجة ان اجد عملاً بأسرع وقت ممكن. و أخذت اتقدم بطلبات العمل الى ان وصلت الى احدى الشركات التي تقوم بالبحث عن المواهب لتوظيفها في وكالة الفضاء الاميركية. يومها حصلت على وظيفة في وكالة الفضاء الاميركية و كان العمل يتعلق بجيولوجيا القمر. و انا لم اكن افقه اي شيء لا بالقمر و لا بجيولوجيته. لكني كنت بحاجة ماسة للعمل لاعالة عائلتي.

المهم انني وصلت الى الناسا و لم أكن حينها اعرف ماذا تعني "ناسا". و شرح لي المسؤول عن طبيعة العمل بتأفف..... فقد كان عملنا عبارة عن استلام تقارير من الجيولوجين الكبار و القيام بتلخيصها و من ثم ارسالها اليهم من جديد.

و في أحد الايام قال لي انه مدعو الى اجتماع مع الجيولوجين الكبار في الناسا و انه لا يريد الذهاب . فاقترحت عليه بالذهاب الى الاجتماع بدلاً عنه، فوافق على الفور.

و ذهبت الى الاجتماع الذي ضمّ نخبة من علماء الجيولوجيا في وكالة الفضاء الاميركية و غيرها. و جلست اصغي الى المتكلمين منهم و هم يتحدثون عن طبيعة الجيولوجيا القمرية.... و لمدة ثلاثة أيام تكرر المشهد نفسه. و الذي لاحظته ان العملية مشوشة و لا يوجد منهج للمواضيع التي طرحت. و في اليوم الثالث نظرت الى احد العلماء الكبار في السن و الذي كان جالساً بقربي و سألته هل يوجد كتيب يحدد أنواع التضاريس القمرية و اماكن تواجدها" . نظر الي و قال نحن نعرف ماهية هذه التضاريس و امكنتها". عندها قلت لنفسي ان الجميع في الاجتماع يعرفون كل شيء إلا انا.

و ذهبت بعدها الى قسم الأرشيف و طلبت من الموظف المسؤول ان يرشدني الى الغرفة التي تحتوي على جميع الصور التي التقطتها مركبة لونر أوربيتر Lunar Orbiter ..... فبدأت و لمدة ثلاثة أيام أقوم بجمع الصور و تنظيفها من الغبار وتبويبها حسب الارقام التسلسلية، و بدأ العمل المضني....

قمت بكتابة التعليقات العلمية لكل صورة. و قد كان عدد الصور 4322 صورة و قد استغرق الامر مني ثلاثة أشهر حتى فهمت كل شيء عن القمر. بعدها أخذت اسأل نفسي " ماذا تريد ناسا من الجيولوجين؟" و لم أجد إلا جواباً واحداً و هو ان الناسا تريد الاستعانة بهم لاختيار المكان الافضل للهبوط على سطح القمر.

والمكان الأفضل يجب أن يحتوي على جميع أنواع التضاريس والصخور المطلوب دراستها لتكوين فكرة شاملة عن الطبيعة القمرية . وبالفعل قمت بعملية تبويب كاملة لكل المواقع الصالحة للإستكشاف والتي ستعود علينا بالفائدة العلمية المرجوة .

واتصلت بمنسق الإجتماع وطلبت منه منحي فرصة الادلاء بمعلوماتي... فدهش وسألني " ومن تكون حضرتك؟" . قلت له من أنا، ثم عاد وسألني ولماذا يجب عليَّ اعطاءك حق الكلام في الاجتماع المقبل . عندها قلت له انني إستطعت تحديد أفضل 16 مكان للهبوط على سطح القمر . فطلب مني عندها أن أعطيه مثلا . فذكرت له احد المواقع وقمت بتفصيل المعلومات المتعلقة به ... عندها وبعد أن أثرت إنتباهه قام بتعيين 10 دقائق لي فقط لاغير لمشاركة المجتمعين بمعلوماتي .

وعندما جاء اليوم المحدد وقفت أمام العلماء الكبار في الناسا وغيرها وقمت في فترة 10 دقائق بالشرح العلمي المفصل والمدعوم بالصور والبيانات لأهم المواقع الصالحة للهبوط على سطح القمر . وبسبب إهتمام الموجودين إستمرت الأسئلة لفترة تصل الى مدة نصف ساعة . عندها وقف العالم العجوز والذي كنت قد سألته منذ ثلاثة أشهر عن وجود كتيب يبين مواقع التضاريس وقال امام الموجودين جميعهم ان " د. باز سألني يوماً ما اذا كنا نعرف كل شيء عن التضاريس ،و اجبته يومها اننا نعرف لكنه اليوم اثبت لنا جميعاً اننا لا نعرف اي شيء، لذلك أود التقدم بالشكر العلني و أمام الجميع من الدكتور باز لانه علمنا درساً كبيراً".

و من يومها أصبحت مرجعاً لكل هؤلاء العلماء و أصبح هاتفي يرن في كل الأوقات ، لدرجة استعانة العلماء المخضرمين بمعلوماتي و مساعدتهم في أمور عديدة و مختلفة.

س: كيف حدث أنك أصبحت عضواً في اللجنة التي ستقررأماكن الهبوط ؟

عندما جاء الوقت لتعيين اعضاء اللجنة المذكورة قام زملائي الجيولوجيين بترشيحي اليها. فأنا و كما قال هؤلاء الأكثر معرفة بجيولوجيا القمر و الأكثر قدرة على شرح هذا الموضوع للمهندسين.

و كانت النقلة النوعية التالية هي البدء بتدريب رواد الفضاء أنفسهم، و كل ذلك يعود الى الجهد الذي بذلته في غرفة الأرشيف.

س: أنت الآن تدرّب رواد فضاء سيحققون شيئاً لم تشهده البشرية من قبل و هو السير على جرم سماوي آخر غير الأرض...... حبذا لو تعود بالذاكرة الى تلك الحقبة المهمة من التاريخ البشري و تعّرف القارئ على مشاعرك و العاملين معك في برنامج الأبولو.

كنا كمجموعة مختلفة من الرواد و العلماء و المهندسين نشعر بأن مشروع أبوللو هو قمة المشاريع لذلك كنا نعتقد بأن "برنامج أبوللوهو الملك و ليس له مثيل". لذلك كنا نبذل له كل طاقاتنا، و في تلك الايام لم أسمح لأي شيء و حتى عائلتي أن تقف عائقاً أمام جهودي لانجاح هذا البرنامج. و كنا كأفراد في برنامج أبوللو نقول لبعضنا البعض بأننا كنا محظوظين لتواجدنا في هذا البرنامج، علماً بأن الذي يدفع لنا كان قليلاً جداً. حتى ان رواد الفضاء كانوا موظفين حكوميين عاديين. و كان رواد الفضاء عندما يأتون الى ناسا يقيمون في منزلي لأن المخصص الذي يصرف لهم كان بسيطاً.

س:و انت تشرح لي أخلاصك و إقبالك على العمل في برنامج أبوللو علماً أن الأجر كان قليلاً.... حبذا و انت في هذا الشعور لو تسمح لي بأسر اللحظة و الطلب منك أن تتوجه بكلمة لأجيالنا العربية اليافعة.... ماذا تقول لها؟

أقول لها الولاء للعلم..... الولاء للمعرفة.... و الولاء لعمل الخيّر. نحن كان لدينا ولاء لعملنا لا تحده اي حدود. و نجاحنا في برنامج أبوللو التاريخي سببه الولاء الكبير جداً لعملنا.و التقدم الكبير في العلوم و التي جاءت بعد برنامج أبوللو ما كانت لتحدث لولا هذا البرنامج و لولا هذا الولاء الغير متناهي الذي حمله العاملون به.

س: يقال ان الادارة الاميركية حينذاك كان همها اثبات تفوق الولايات المتحدة على الاتحاد السوفياتي و ايصال انسان الى القمر، و لم يكن هناك اهتمام جدي بأي جدوى علمية من برنامج ابوللو. لكن إصرار العاملين من العلماء أمثالك هو الذي أدى فيما بعد الى وضع برنامج علمي جدّي ...

أتدري ، كانت العواطف السائدة في أوساط العاملين في برنامج الأبوللو تفيض بشعور لا يوصف. كنا نعرف أن هذا البرنامج هو برنامج لكل البشرية و لكل الجنس البشري....

س: ماذا حققت ابوللو للبشرية؟

لقد فتحنا آفاقاً كبيرة للإنسان و كل الاهتمام انصب على دراسة الكواكب و تاريخ النظام الشمسي و حتى دراسة الأرض من الفضاء جاءت جميعها كنتيجة لبرنامج ابوللو.

س:علم جيولوجيا الكواكب و الذي أحرز اليوم تقدماً كبيراً...

نعم حتى هذا العلم تجد جذوره في برنامج الأبوللو و خصوصاً القسم الجيولوجي منه...

س: هل شعرت يوماً بأي تمييز ضدك من زملائك في برنامج الأبوللو كونك عربي؟

أبداً، و على العكس تماماً كان بعض رواد الفضاء يجاهرون و علناً باحترامهم لي و كانوا يطلقون عليّ اسم "الملك فاروق" على سبيل التحبب، حتى ان احد الرواد ذكر و هو على سطح القمر انه و بسبب تدريب "الملك" له شعر و كأنه زار القمر من قبل. و قال رائد آخر أنه لا يوجد في العالم أجمع من يعرف القمر كمعرفته لخطوط كفه الا العالم فاروق الباز.

و قد قال أحد الرواد ايضاً أنه يوجد في مشروع أبوللو بديلاً لكل واحد منا، لكن "الملك فاروق" لا يوجد له بديل.... يوجد فقط ملك واحد في برنامج أبوللو، و هو فاروق الباز.

س: بعد نجاح الصين في إطلاق رائد فضاء للدوران حول الأرض، بدأت وسائل الاعلام تتناقل الاخبار عن عزم الصين العمل على ارسال مهمة مأهولة الى القمر....

أنا أعتقد أن ما تقوم به الصين اليوم سيدفع أميركا للعودة الى القمر . و أنا أتوجه بالتحية للصين لجهودها في هذا المضمار.

س: يقال أن أي قاعدة قمرية يجب أن تبنى على الجانب الآخر من القمر حيث ينعدم التشويش الراديوي من الأرض و ذلك لعدم التأثير على اللواقط الممكن وضعها هناك للتنصت على الكون و محاولة معرفة اذا كان يوجد حضارات ذكية اخرى....

نعم هذا صحيح، كما أن فكرة استخدام المواد القمرية لاستخراج مواد صالحة لصناعة وقود الصواريخ هي فكرة تعود لي منذ أيام برنامج أبوللو. و كانت أفكارنا حينذاك تدور حول ارسال سفن فضائية الى المريخ انطلاقاً من القمر. لكننا اليوم نستطيع ان نفعل ذلك انطلاقاً من مدار حول الأرض.

س: المشاريع التي يدرسها مختبر الدفع النفاث Jet Propulsion Laboratory مثل تحويل كوكب المريخ الى كوكب مأهول .... هل تعتقد أن هذه المشاريع قريبة الى الخيال العلمي أكثر منها الى الحقيقة؟

ان الخيال العلمي هو بعيد جداً عن الهراء و هو الذي يؤثر على تطور الانسان و على كل شيء في الدنيا.

تصوّر أن كتاب "من الأرض الى القمر" * الذي كتبه كاتب الخيال العلمي جول فيرن منذ عشرات السنين، توقع فيه أن يقوم الانسان بالسفر الى القمر على متن صاروخ يشبه الى حد بعيد الصاروخ الذي حمل مركبة الأبوللو. حتى أن أحد الزملاء في برنامج
أبوللو قال لنا "لن تصدقوا ماذا سأريكم الآن"و قام بفتح كتاب جول فيرن و نظرنا مدهوشين الى رسم الصاروخ الذي كان مطابقاً لصاروخنا.

و بالفعل قمنا وقتها بالاتصال بمجلة لايف Life Magazine التي نشرت هذا الموضوع. وعندما كلمنا رئيس برنامج الأبوللو قال لنا أنه فاتح مصمم صاروخ ساثورن الذي حمل مركبة الأبوللو، و هو عالم الصواريخ الشهير فيرنر فون براون الذي قال له أن ما قمنا بتنفيذه في برنامج الابوللو انما هو نتيجة لا واعية لقرائتنا لجول فيرن.

لذلك أنا أعتقد أن الخيال العلمي يجب ان يطلق من عقاله حتى يساعد البشر على تجاوز الآفاق الكبرى.

س:انت تعرف تجربة عضو الكونغرس الاميركي و رائد الفضاء السابق جون غلين الذي عاد و صعد الى الفضاء الخارجي و هو في السبعينات من عمره..... لو اتيحت لك الفرصة في المستقبل القريب للذهاب الى القمر ماذا سيكون قرارك؟

لو استمر برنامج أبوللو كنت سأصعد.

س: لو اتخذ القرار ببناء قاعدة قمرية أعتقد و بسبب خبرتك الطويلة انه سيتم استدعائك للمشاركة في هذا الموضوع...

لما لا.... لما لا

س: حسناً أين فاروق الباز اليوم؟

أنا أكمل دراستي للأرض من الفضاء في مركز الاستشعار عن بعد في جامعة بوسطن. وهذه الدراسة تستند الى ما كنا قد انجزناه في برنامج أبوللو.

س:سمعنا أنك إكتشفت كميات من المياه في مصر من خلال أبحاثك في الاستشعار عن بعد عن طريق الاقمار الاصطناعية....

نعم إكتشفنا كميات من المياه في سيناء و كميات أخرى كبيرة صالحة للاستخدام الزراعي في جنوب شرق مصر. كما أننا إنتهينا من دراسة الموارد المائية في سلطنة عمان و نحن الآن بصدد دراسة الموارد المائية في دولة الإمارات العربية المتحدة.

س:أريد أن أختم المقابلة مع فاروق الباز الأب ... لو تحدثنا قليلاً عن عائلتك .

أنا لدي أربعة بنات و كلهم اتجهوا اتجاه معاكس للعلم، فسلكو درب الفنون متأثرين بوالدتهم التي تخصصت بالفنون و تاريخ الفن الشرقي. لكن يبدو أن تأثيري سيمتد الى أحفادي الذين يقولون نريد ان نكون مثل "جدو".

* كتب جول فيرن كتابه "من الارض الى القمر " عام 1866.

طاقة الانصهار النووي.....طاقة النجوم إلى الارض


حلم طالما داعب خيال العلماء منذ عقود ويتمثل في جلب طاقة النجوم إلى الارض! فالنجوم اجرام سمارية شديدة الحرارة، ملتهبة، مشتعلة، ومضيئة بذاتها، يغلب على تركيبها غاز الهيليوم، والقليل من العناصر الاخرى الاثقل وزناً. وتحتوي مادة النجم الغازية عملية التجاذب الداخلي والناتجة عن دورانه حول محوره إلى مركزه.

وتؤدي هذه العلمية إلى اتحاد نوى الهيدروجين مع بعضها بالانصهار النووي (Nuclear Fusion)، واطلاق كميات هائلة من الطاقة على هيئة الاشعاعات الكهرو مغناطيسية، ومن اهم امثلة هذه الطاقة الحرارة العظيمة التي تصلنا من الشمس التي تبعد عنا نحو 95 مليون ميل! ترى ما هي طاقة الانصهار النووي وكيف السبيل إلى جلبها لكوكب الارض؟

على الصعيد النظري الانصهار النووي لا يحتاج سوى لاعداد مزيج من نظائر الهيدروجين (Hydrogen Isotopes) كالديوتيريوم والتريتيوم يؤدي إلى اطلاق تفاعلات بين نوى ذرات الهيدروجين، تساهم بدورها في انصهار بروتونات الهيدروجين مع بعضها وتحويل جزء من كتلتها (Mass) إلى طاقة. لكن التفاعل بين نوى الذرات لا يحصل الا تحت حرارة عالية تسمى بطاقة الانصهار النووي الحار. ولذلك جرت محاولات حثيثة عبر التاريخ لانتاج طاقة الانصهار النووي عبر تحرير طاقة الذرة بتشطيرها (Fission).

وشملت المحاولات استخدام مفاعلات حرارية كبيرة جعلت الامر يبدو كلعبة "غميضة" أو "استغماية" بين الطاقة وعلماء الاندماج النووي، وذلك بجعلهم يعتقدون انهم اقتربوا من غايتهم والسخرية منهم عبر الايحاء بأن الحصول على طاقة غير محدودة من الانصهار النووي ما زال حلماً بعيداً.

وما زالت طاقة الانصهار النووي منذ اكتشافها في آذار (مارس) من العام 1989 مدار اخذ ورد، إذ بقي الطموح البشري في ظل تزايد اسعار الطاقة وتصاعد ازماتها ومشاكلها ولا سيما تلك الناتجة عن حرق الوقود الاحفوري يسعى لايجاد طاقة بديلة رخيصة لا تؤذي البيئة.
وبقيت المعضلة قائمة حول انتاج طاقة انصهار دون حرارة او مفاعلات اي انصهار نووي بارد، فأين نحن اليوم من هذا الحلم؟

أولى تجارب الانصهار النووي البارد

بداية، لنسترجع ما حدث في شهر آذار (مارس) من العام 1989 وذلك عندما اعلن البروفيسور ستانلي بونز ومارتن فليشمان في مؤتمر صحافي عن نجاح تجريبتهما المخبرية للانصهار النووي البارد.

لقد حدد العالمان آنذاك ان الانصهار النووي البارد معدنية مشبعة بالهيدروجين الخفيف والثقيل. وينتج عن التفاعل طاقة حرارية عالية وهيليوم ونسبة قليلة من النيوترونات. وفي بعض التجارب تحول المعدن المضيف إلى عناصر أخرى والمعادن التي جربت هي البالاديوم والتيتانيوم والنيكل وبعض السيراميك (فائق التوصيل).

وشملت تجربة بونز وفليشمان استخدم قضيب من البالاديوم داخل خلية كيميائية كهربائية مملوءة باوكسيد الديوتيريوم. وكانت نتيجة التفاعل طاقة وغاز الهيليوم وقليلاً من النيوترونات. وهذا التفاعل غير المحدد بنهاية، اعتمد على التحلل الكهربائي (Electrolysis) للماء الثقيل وانسحاب بروتونات الهيدروجين بقوة إلى قطب البالاديوم مما حفز الانصهار النووي. ولا يمكن تصنيف الانصهار النووي كعملية كيميائية، نظراً لعدم استهلاكها أي مواد كيمائية وعدم انتاجها او تكوينها لمخلفات. وتحتوي خلايا الانصهار البارد في الاغلب على الماء وهي مادة غير محترمة ولا تدخل في تفاعلات حرارية خارجية. وتحتوي الخلية أيضاً على معدن "الهيدرايدات" التي لا تحرر إلا كمية من الطاقة الحرارية، إلا ان خلايا الانصهار النووي البارد تتمكن من تحرير كميات من الطاقة في وحدة كتلة تفوق بمئات المرات ما تنتجه الخلايا الكيميائية.

فعلى سبيل المثال، رذا وضعنا 50 ميلليغرام (Gram 0.005) من الهايدرايد (معدن) داخل الخلية دون اي وقود او مادة حارقة للحرارة نحصل على 108 مليون جول من الطاقة خلال شهرين.

وبالمقارنة فأن احسن انواع الوقود الكيميائي، وهو الغازولين، سيأخذ نحو 2500 غراماً لانتاج 108 مليون جول. وبذلك تكون طاقة خلية الانصهار النووي البارد اكثر بـ 50 الف مرة من طاقة الغازولين. وبالاضافة إلى ذلك لم تظهر خلية الانصهار البارد اية علامة انتهاء عمل، فهي تعمل لسنوات او قرون. والتفاعل النووي ينتج طاقة تزيد ملايين المرات عن طاقة الاحتراق الكيميائية ولكن لفترات اطول. بالوقت الذي يعطي عود الثقاب كمية كبيرة من الطاقة لثوان عدة، يبقى الراديوم مثلاً حاراً لآلاف السنين.

ويعتقد الكثيرون انه طالما تنتج التفاعلات النووية كميات هائلة من الطاقة فلا بد ان تكون مصحوبة بحرارة شديدة أيضاً، كما في قلب المفاعلات النووية او الشمس مثلاً. وهذا غير صحيح من الناحية العلمية، فنموذج من معدن الراديوم او اليورانيوم المشع قد يكون باردا اثناء انشطاره، ولكن هذه المواد تنتج كميات هائلة من الاشعة المؤينة. فالانشطار النووي الواحد ينتج ملايين الالكترون فولتات من الطاقة، بينما لا تنتج الذرات في التفاعل الكيميائي سوى 3 إلى 4 الكترون فولت. والفرق ان عدد الذرات التي تخضع للتفاعل النووي (الانشطار مثلاً) هي فليلة جداً مقارنة مع مليارات الذرات التي تقوم بالتفاعل الكيميائي آنيا. وهذا يعني ان التفاعل النووي ينتج طاقة تعادل ملايين المرات قيمة الطاقة التي ينتجها التفاعل الكيميائي. ولكن التفاعل الكيميائي ينتج طاقة كبيرة خلال فترة وجيزة من الزمن، وهذا السبب هو الذي يجعل عود الثقاب محترقا اكثر حرارة اي قدرة من معدني اليورانيوم او الراديوم.

الانصهار النووي الحار

بالمقارنة مع الانصهار النووي "البارد" ما هو الانصهار النووي "الحار" التقليدي والمعروف تحت اسم الانصهار البلازمي؟

الانصهار النووي الحار هو نوع من التفاعل النووي الذي يغذي الشمس والنجوم بالطاقة، فعندما ترتفع الحرارة لملايين الدرجات تفقد نوي الهيدروجين (البروتونات) خاصية التنافر بينها وتبدأ بالالتحام والانصهار فيما بينها لتكوين نوات هليوم (2 بروتونات). وينتج عن هذاا الالتحام إطلاق كم هائل من الطاقة. الانصهار كتفاعل نووي هو عكس الانشطار الذي ينتج طاقة عن طريق تكسير او تشطير نوى ذرات عناصر ثقيلة كاليورانيوم والبلوتونيوم.

وأمضى العلماء اكثر من 40 عاماً في ابحاث صرف عليها مليارات الدولارات، وذلك من اجل استكشاف امكان صنع جهاز على الاقل، يحاكي تفاعلات الانصهار التي تحصل في النجوم. وقد تمكن هؤلاء العلماء من صنع اجهزة ضخمة ومعقدة على مجالات مغناطيسية هائلة ولايزرات قوية لضغط وتسخين (الديوتيريوم). وعلى الرغم من نجاحهم في تحقيق اندماج او انصهار نووي حار (بلازمي) تحت ظروف يسيطر عليها، إلا أن العلماء لا يزالون يعتقدون انهم يحتاجون لثلاثين سنة على الاقل لإنجاز جهاز اندماج عملي الاستخدام لصعوبات تقنية وهندسية جمة.

مشروع "ايتار"

لكن الامل جاء في اجتماع الاميركية الفيزيائية، الذي عقد في تشرين الاول (أكتوبر) من العام 2001 في كاليفورنيا، حين كشف باحثون النقاب عن بيانات تظهر انه بالامكان فعلاً انتاج درجات حرارة تصل إلى 100 مليون درجة مئوية، والمحافظة عليها على نحو يتيح نظريا على الاقل جلب مصدر طاقة النجوم إلى الارض.

وهذا تطور واعد بالنسبة لباحثي الانصهار النووي الذين انخفضت معنوياتهم إلى نقطة متدنية في العام 1989، عقب توقف مشروع المفاعل التجريبي الحراري النووي الدولي (Iter) "ايتار"، الذي كان يرمي إلى بناء آلة صهر بحجم بناء بعشرة طوابق، فالحسابات التي قام أثارت شكوكاً خطيرة حول صحة المزاعم بأن "ايتار" سوف يبلغ نقطة الاشتعال، هذه الشكوك إضافة إلى تكلفة المشروع الباهظة التي قدرت بعشرة مليارات دولار، دفعت الكونغرس إلى عدم الموافقة على المشاركة الاميركية وبالتالي القضاء على أي أمل في بناء الماكينة العملاقة. بعد مذلك بدأ العديد من العلماء يشككون جدياً في إمكانية ترويض الانصهار النووي، لا سيما ان ابسط الحسابات المنطقية لا تدعو ابدا للتفاؤل، فالنجوم تبدو في الخارج وكأنها محطات مضطرمة لتوليد طاقة لكن بالنظر عن كثب إلى نجم مثل الشمس نجد ان كميات الطاقة الناتجة عن انصهاراته النووية لا تتجاوز واطاً واحداً (1 Watt) لكل متر مكعب من حجمه في حين ان على مفاعل الانصهار العملي ان يحشر طاقة تساوي مليون ضعف هذا المقدار، وكلما تعمق العلماء في دراسة الخصائص الفيزيائية بالغة التعقيد للبلازما (غاز مؤين يحتوي على اعداد متساوية تقريباً من الإلكترونات والايونات الموجبة) في آلات الانصهار، ازداد إحباطهم.

وكانت المسائل الاشكالية الاكبر تتمثل في حجم المفاعل المقترح وقدرة تحمله لارتطام النيوترونا. الناتجة عن تفاعلات الاندماج وتحمله للحرارة الهائلة على سنين طويلة دون انقطاع وإمكانية الحفاظ على درجة الحرارة الداخلية دون استنزافها للخارج.

لكن في اجتماع الجمعية الاميركية الفيزيائية قدمت جويل مايو إحدى الباحثات في مختبرات مشروع "توروس" الاروروبي المشترك في أكسفورد الاختبارات الدولية لماكينات الانصهار المعروف باسم "غيت"، افضل دليل إلى الآن على إمكانية استغلال تأثيرات الاحتباس الحراري الطبيعي الذي يحدث في البلازما وما يعرف بـ "عوائق النقل الداخلي لصون حرارة المفاعل. ويتوقع لعوائق النقل الداخلي هذه ان تلعب دوراً حامساً في نجاح اي مفاعلات مستقبلية منتجة للطاقة، فالتحكم بالظروف داخل ماكينة الانصهار النووي يمكن ايجاد انحراف في المجال المغناطيسي يقلص معدل ضياع الحرارة بشكل دراماتيكي وهذا يزيد من ارتفاع درجة الحرارة وكثافة البلازما، وبالتالي يفترض ان يؤدي إلى إمكانية بناء مفاعلات اصغر حجماً وارخص تكلفة.

وكشف مايو وزملاؤها عن التقدم المثير في آداء مفاعل "غيت" والذي أتاحته عوائق النقل الداخلي، فقد نجح تأثير الاحتباس الحراري هذا، في رفع الحرارة في مركز البلازما إلى أكثر من 300 مليون درجة مئوية أي اكثر من ضعف المستوى اللازم لبدء عملية الانصهار واستمرارها، وتمكن أيضاً من زيادة حجم البلازما إلى عشرة أضعاف ما كان عليه وهو تطور مذهل في الأداء.

وفي حين أن باحثي "غيت" يقرون بأن هذه التطورات المثيرة ليست سوى خطوة على الطريق الطويل نحو الهدف المراوغ، إلا أن هناك إجماعاً ضمنياً بين جمهور الباحثين على أن النتائج الاخيرة بثت الامل من جديد في النفوس المحبطة التي أرهقتها الاحباطات المتتالية على مدى العقود الماضية. وهناك أنباء سارة أيضاً بالنسبة لمشروع مفاعل "ايتار" الذي يتم الآن احياؤه من جديد بعد توقف دام سبع سنوات وإن كانت النسخة المقترحة الآن اصغر حجماً لكنها اكثر تطوراً وأقل تكلفة من النسخة الافتراضية الأصيلة. ويبدو الباحثون النظريون واثقين من أن تأثير احتباس الحرارة الذي شوهد في الماكينات الاصغر مثل "غيت" سيظهر أيضاً في "ايتار" الذي يتوقع له ان يولد 500 ميغاواط من الطاقة من عشرات الميغاواطات فقط من التسخين الخارجي. وعقدت في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي اول محادثات بين الشركاء الدوليين الذين لا يزالون ملتزمين بالمشروع لاتخاذ القرار بشأن مكان مفاعل "ايتار" المصغر وهناك من يتحدث ايضاً عن انضمام الولايات المتحدة من جديد للمشروع الذي بدأ يستفيد من إحساس التفاؤل الجديد حول الانصهار حتى بين المشككين من أمثال ريتشارد هازلتين من جامعة تكساس، والذي قال "كنت اميل إلى الشك في المزاعم التي اطلقت حول جدوى متابعة البحث قبل بضع سنوات، لكنني اليوم اشترك مع غيري في التفاؤل، ففضلا عن تأثيرات الاحتباس الحراري بدأنا نفهم ما يحدث بالضبط في الاندماج النووي وبذلك تكون الصورة قد تغيرت كلياً.

وبعد اعوام بل عقود من الفشل والانتكاسات والاحباطات يعتقد العلماء انهم في النهاية ربما اصبحوا على وشك الوصول إلى مبتغاهم.

مفاعل توكاماك

مصدر الثقة التي تملأ هؤلاء العلماء حالياً ينبع من الانجازات التي كما اسلفنا تحققت في مشروع "غيت" الخاص بالاندماج النووي والذي تموله عدد من الدول الاوروبية ويتم تنفيذه في مدينة كولهام بالقرب من اكسفورد. فمنذ اواخر السبعينيات يعكف العلماء في هذا المشروع على العمل على احداث اندماج نووي بواسطة مفاعل اطلق عليه اسم "توكاماك" (Tokamak) وهي كلمة روسية تعني "الزجاجة السحرية". داخل هذه الزجاجة يتم وضع عدد من البلازمات والحفاظ على وضعها عن طريق تفعيل مجالات مغناطيسية مكثفة تم القيام بتسخينها برفع درجة حرارتها إلى مليون درجة مئوية باستخدام اشعة من موجات لاسلكية مشعة موجة بدقة كبيرة وكذلك جزئيات سريعة الحركة. و"غيت" مشروع واعد، إذ أعلن القائمون عليه في العالم 1997، ان "الزجاجة السحرية" استطاعت ان تولد طاقة تبلغ 16 ميغاواط وهي الطاقة التي يمكنها اضاءة مدينة بالكامل، ولكن كان هناك سلبية كبيرة من هذا الكشف العلمي تمثلت في ان آلة الصهر تلك احتاجت كي تواصل عملها تقريباً إلى ضعف الطاقة التي قامت بتوليدها. لذا كان الكشف خالياً من أي قيمة اقتصادية، لانه إذا كان الهدف هو ان تتحول هذه الطاقة إلى مصدر بديل، فإن حجم الطاقة المولد من هذه الآلة يجب ان يكون اكثر بكثير من الطاقة الازمة لتشغيل الآلة نفسها. ويعتقد العلماء اليوم، انهم قد توصلوا الآن إلى الوسيلة التي تمكنهم من الحصول على تلك النتيجة، وجاء هذا الاعتقاد في اعقاب اعلان خبراء اميركيين في مجال الاندماج النووي عزمهم على التعاون مع علماء أوروبا وروسيا واليابان وكندا لإنشاء ما يطلق عليه المفاعل النووي الحراري التجريبي، وهو اول آلة من نوعها لإحراق البلازما. وبعد هذا المفاعل بالفعل مشروعا ضخماً فريداً من نوعه وتكلفته وكذلك في حجمه، فهند اكتماله بحلول عام 2018 تقريباً كما يخطط هؤلاء العلماء سوف يبلغ طوله تقريباً طول مبنى مكون من 10 طوابق وسيتكلف إنشاؤه حوالي ثلاثة مليارات جنيه إسترليني. ومنطقياً يعد هذا الحجم وهذه التكلفة مناسبين لاي آلة يمكن ان يتوقع منها الحصول على مصدر طاقة إضافة النجوم وتوصيله إلى الارض. وعلى الرغم من اجماع معظم العلماء على فعالية المشروع، كانت هناك حتى فترة وجيزة شكوك حقيقية فيما يتعلق هذا المفاعل على تحقيق الهدف المرجو منه، فقد انسحبت اميركا عام 199٥ من الاقدام على بناء نسخة مماثلة للمفاعل الذي يخطط لبنائه حالياً بل كانت تفوقه في الحجم بمقدار الضعف، مدعية انه لا يمكنه تحقيق المراد وتتمركز هذه الشكوك حول الطريقة التي تتحرك بها البلازما داخل هذا القدر الهائل من الحرارة اللازمة لاحداث عملية الانصهار، حيث يحدث تقلب وتناثر للبلازما داخل الآلة على الرغم من محاولة تثبيتها عن طريق المجال المغناطيسي.

ويقول البروفيسور ستيف كولي، خبير الاندماج النووي من جامعة امبريال بلندن، ان هذا التحرك وعدم الثبات يؤديان إلى هروب الحرارة من البلازما بسرعة شديدة، ومن اجل التغلب على هذا الامر، يجب ان تكون آلات الاندماج كبيرة بالقدر الذي يؤدي إلى زيادة مساحة الوقت الذي تحتاجه الحرارة للهروب والتسرب من البلازما. ويعتقد البروفيسور ان الحجم لمثل تلك الآلات ربما يصل إلى درجة من الضخامة يصعب معها تنفيذ المشروع، وهو الامر الذي القى بظلال سيئة على مستقبل المشروع برمته. لكن هذه الظلال بدأت في الانقشاع مرة اخرى مؤخراً، عندما اعلن الباحثون في مشروع "غيت" انهم وصلوا إلى طريقة مبتكرة باستخدام الموجات اللاسلكية والمجالات المغناطيسية للسيطرة على حركة البلازما، ولكن على الرغم من ذلك بقيت بعض المخاوف المتعلقة في قدرة المفاعل على انتاج طاقة تزيد 10 مرات على الطاقة التي يستهلكها، الامر الذي دفع البعض إلى التفكير في بناء نماذج اخرى من هذا المفاعل تكون لها القدرة المشار اليها آنفاً. ولكن حتى لو نجح مشروع المفاعل على المستوى العلمي فإن الصورة لم تتضح بعد، فيما يتعلق بإمكانية نجاحه اقتصادياً، لا سيما وان الانتهاء منه لا يزال امراً لن يتحقق قبل 20 عاماًَ. فعلماء البيئة يشيرون إلى التكلفة غير المعروفة بعد والخاصة بعملية الصيانة اللازمة لمثل تلك المفاعلات ووسائل السيطرة على نفاياتها النووية والاشعاعية.

وفي الوقت نفسه، يرى المناصرون للمشروع ان النفايات المتعلقة بهذا النوع من الطاقة ابسط بكثير مما ينتج عن المصادر الاخرى، ويؤكدون ان هذه المفاعلات ستكون ناجحة جداً من الناحية الاقتصادية.

لذا ومع هذا التضارب في الآراء يبقى اليقين امراً بعيد المنال في هذه القضية الشائكة التي لن يحسمها إلا القيام بالتجارب اللازمة وبناء المفاعل المذكور، وعندها فقط يمكن حسم القضية. ويبقى السؤال ما هو مستقبل الانصهار النووي البارد؟

لعل العقبة الاهم في فهم آلية هذا التفاعل النووي، ولا يزال العديد من الباحثين يرفضون وجوده لكل بساطة لانهم لا يجدون تفسيراً له، من ناحية اخرى، كل الاختراعات والاكتشافات المهمة كالتخدير والطائرة والسيارة ومضاد الحيوية ورحلا الفضاء والانشطار النووي وغيرها واجهت هذه العقبة في السباق.

اذا كشف اسرار الانصهار البارد فان ذلك سيشكل ثورة عالمية كبرى في مضمار الطاقة، وسيجعل من استخدام الوقود الاحفوري وحرق الكربون طرقاً متخلفة تلوم البشرية نفسها على اللجوء ستبقى البشرية بانتظار حدث يقف منه علماء اليوم وقفة مصدق ومكذب في آن.

الاثنين، 21 ديسمبر 2009

"فندق الفضاء" يستعد لاستقبال ضيوفه بحلول عام 2012



أعلنت شركة غالاتيك سويت سبيس ريزورت أنها تسعى إلى افتتاح أول فندق في الفضاء يمكنه استقبال ضيوفه من البحثين عن المغامرة والتحليق في الفضاء بحلول عام 2012، هذا على الرغم من الشكوك التي أظهرها بعض المنتقدين في إمكانية تنفيذ المشروع ضمن الإطار الزمني المذكور.

وقال خافيير كلارامونت الرئيس التنفيذي للشركة صاحبة المشروع ومهندس الطيران السابق، إن المشروع الذي سيكلف مليارات الدولارات سيضع شركته في طليعة صناعة وليدة أمامها مستقبل زاهر، متوقعا أن يصبح السفر عبر الفضاء شائعا في المستقبل، وأضاف قائلاً: "من الطبيعي جدا أن نعتقد أن أطفالنا ربما في غضون 15 عاما يمكنهم قضاء عطلة نهاية الأسبوع في الفضاء."وسيرى الضيوف لدى إقامتهم في "فندق الفضاء" شروق الشمس 15 مرة يوميا وسيسافرون حول العالم كل 80 دقيقة.
وسيرتدون زيا من الفيلكرو كي يمكنهم الزحف حول حجراتهم الصغيرة وهم ملتصقون على الجدران مثل الرجل العنكبوت.لكن تبقى مشكلة التكاليف التي لن تكون بطبيعة الحال متاحة لذوي الدخل المحدود، إذ أن تكلفة الإقامة لمدة ثلاث ليال في الفندق تبلغ ثلاثة ملايين يورو شاملا رسوم الدورة التدريبية للتعامل مع أجواء الفضاء الخارجي والتي ستكون مدتها ثمانية أسابيع.ملامح سياحة فضائية واعدةوتأمل شركة غالاتيك سويت ليمتد، ومقرها برشلونه، البدء في المشروع بحجرة واحدة في مدار على بعد 450 كيلومترا من الأرض والسفر بسرعة 30 ألف كيلومتر في الساعة مع القدرة على استيعاب أربعة سياح ورائدي فضاء.

وسيحتاج الوصول إلى الغرفة يوما ونصف اليوم.ويبدو أن الفندق الجديد لن يحتاج إلى البحث عن زبائن، إذ أبدى منذ الآن وقبل افتتاحه المفترض في عام 2012، أبدى أكثر من 200 شخص رغبتهم في السفر إلى فندق الفضاء وقام أكثر من أربعين منهم بالحجز فعلاً.وبدأت ملامح ما يمكن تسميته بصناعة سياحة الفضاء تأخذ شكلها لتتحول مستقبلاً إلى قطاع سياحي مثل باقي القطاعات، حيث تجري لهذا الغرض إقامة منشأة في نيومكسيكو قبالة ميناء أمريكا الفضائي وهي أول منشأة في العالم تقام خصيصا من أجل الزبائن التجاريين المتجهين إلى للفضاء والركاب بتذاكر مدفوعة الثمن. وسوف تستخدم شركة فيرجين غالاتيك البريطانية المنشأة لنقل السياح إلى الفضاء بتكلفة تبلغ فقط 200 ألف دولار للنزهة.

المصدر: DW-WORLD

الأحد، 20 ديسمبر 2009

سم العناكب...اسرع الطرق لعلاج مرضى القلب



أيقن الأطباء مؤخراً مدي خطورة الأدوية والعقاقير التقليدية وآثارها الجانبية الخطيرة على المرضى، فاتجهت انظارهم إلى المواد الطبيعية المستخلصة من الحيوانات التي تنمو في الغابات الكثيفة من أجل الاستعانة بها لمحاربة العديد من الأمراض، والتي ثبت علميا مدى فاعلياتها خاصة سم الأفاعي والعقارب والعناكب.

وفي أحدث تجربة علمية تستعين بسموم تلك المخلوقات في علاج الأمراض الخطيرة، توصل أطباء في مستشفى سانتو دومينعو في البرازيل وباحثون أميركيون من جامعة ولاية نيويورك بعد اختبارات طويلة أجريت على الفئران والأبقار والأحصنة إلى أن سم العناكب الذئبية المسماة ترانتشولا يحتوي على بروتين يمكنه أن ينقذ حياة مرضى القلب.

وأوضح الباحثون سم العناكب يساعد في منع الإصابة بالنوبات القلبية في حال انقباض القلب، وتؤدي هذه الحالة الى اختلال نبض عضلة القلب، وينجم عن ذلك فشل في ضخ الدم بشكل سليم، وينتهي الأمر بشكل عام بوفاة المصاب.ويستعين الأطباء عادة في هذه الحالة بصدمات كهربائية لإعادة القلب الى وتيرة خفقانه العادية، بيد أن النتائج الايجابية لسم العناكب الذئبية دفعت بالعديد من الأطباء في البرازيل أيضا وفي جامعة ولاية نيويورك الآن الى الاستعانة به، لأنه أفضل من الصدمات الكهربائية التي لا تعطي نتيجة سريعة إذا ما كانت حالة المريض متدهورة جدا، لان السم يسري بسرعة في الشريان ويقوم بالغرض المطلوب.

وليست هذه هي المرة الأولى التي يستعين فيها العلماء بالعناكب لعلاج أمراض تصيب الإنسان، فقد توصل باحثون ألمان من قبل إلى إنتاج أعصاب احتياطية للإنسان من نسيج العنكبوت، تمنع توسع الندب الناجمة عن الجروح ويمنح مجالا لنسيج الجسم الطبيعي لترميم نفسه بنسيج من صلبه وليس من الألياف.

وقد توصلت العالمتان، كريستينا الميلنج وزميلتها كيرستن رايمرز- فضلاوي إلى نتائجهما بعد ثلاث سنوات من البحث في نسيج نوع من العناكب الاستوائية التي يطلق عليها اسم "نيفيليا"، وقد نال هذا البحث جائزة أفضل اكتشاف في المجال الطبي لعام 2007 .

وأوضحت رايمرز- فضلاوي أن هذا الجنس من العناكب الطويلة الساقين -الذي يبلغ حجم الواحدة منها حجم راحة الكف- ينتج خيوطا حريرية بالغة الدقة والقوة في آن واحد، وقد ثبت علميا أن هذه المادة التي تنتمي إلى فصيلة "نيفيليا كالفيبس"، تحفز انقسام خلايا الجسم، ولا يلفظها الجسم كمادة غريبة ثم أنها تمتلك قدرة طبيعية على طرد البكتيريا. وتبين من التجارب أيضا أن النسيج المصنوع من خيوط العناكب قوي جداً بطبيعته ثم أنه مشحون بالمواد الحيوية والبروتينات الطبيعية التي تدعم عملية بناء الأنسجة الطبيعية في جسم الإنسان.

وترى العالمتان أن خيوط العناكب ستلعب دورا في ترميم الجروح الخارجية التي تصيب الإنسان في الوجه واليدين والرجلين وسائر سطح الجسم، فالثابت علميا أن جسم الإنسان يحاول تعويض الجرح من الأنسجة نفسها، لكن العملية بطيئة، ولهذا تعمل أنسجة أخرى على انتاج المادة الليفية التي تملأ الجرح وتكون "الندبة" لاحقا.

أما عن استخدامات سموم العقارب، فقد اكتشف أطباء فرنسيون أن العقرب من الممكن أن تقوم بمهمة جليلة في استئصال الخلايا السرطانية من الجسم، لأن الابرة الموجودة في ذنب العقرب والحاوية علي السم باستطاعتها الكشف عن بقايا الخلايا المصابة بالسرطان بوضوح تام بعد اضافة مواد اشعاعية الي كمية السم المحقون في موقع الاصابة، وبذلك يمكن تعقب تلك الاجزاء وازالتها كليا قبل ان يقوم الطبيب الجراح بغلق موضع الجرح.ويتم ذلك بفضل وجود مادة الكلوروتوكسين أو ما يعرف ب CTX في سم العقرب، وهي مادة فعالة، واهم المناطق التي يمكن استخدام هذه المادة فيها هي المخ.

وأوضح الأطباء أنه عادة ما يكون هدف الجراح اثناء استئصال الاورام السرطانية، هو استئصال كامل الجزء المصاب بالسرطان، فالجراح هنا يحاول عدم الابقاء علي اي جزء من هذا المرض الفتاك في جسم الانسان، لأن الأجزاء الصغيرة جدا للورم لا يمكن رؤيتها حتي في الاشعة الدقيقة التي تعرف بأشعة MRI، وبعد استئصال الورم، يمكن ان تظهر اورام اخري من بقايا الاجزاء المستأصلة في وقت لاحق، بيد أن الاكتشاف الجديد يمكن أن يحقق الهدف المطلوب دون عناء.

وقد تطابقت خلاصة الدراسة التي قام بها علماء فرنسيون مع دراسة أخري قام بها علماء امريكيون.من جهة أخرى، يعكف باحثون امريكيون علي اختبار دواء مستخرج من سم أفعى ماليزية لمعرفة قدرته على شفاء المرضى المصابين بالجلطة الدماغية.وأكد الباحثون أن الدواء الجديد واسمه Viprinex يساعد على إذابة التخثر الدموي وترقق الدم ، مشيرين إلي أن الدواء قد يكون فعالاً بعد 6 ساعات من ظهور عوارض الجلطة الدماغية في حين أن الادوية الاخرى تحتاج إلى ضعف هذا الوقت لتعطي اي نتيجة.وتمكن علماء بريطانيون من صنع مرهم للوجه من مستخلصات سم الأفاعي يبقي وجوه النساء نضرة ويمنع التجاعيد من الزحف إليها.وأشار الباحثون إلى أن تأثير المرهم الجديد واسمه "سيناك" شبيه بتأثير مستحضر مشابه هو "بوتوكس" ولكن الفارق بينهما هو أن لا حاجة لاستخدام الحقن عند استخدام المرأة للمرهم الأول.

وينصح العلماء باستخدام هذا المستحضر مرتين يومياً ويشيرون إلى النتائج الباهرة التي حققها أن شهيرات مثل جينيث بالترو و بن كنجلز يستخدمنه بانتظام، وقد أكدت الدكتورة بيلندا موراي بعد استخدامها للمرهم أنها أحست بفارق كبير بعد استخدامه بفترة قصيرة.

المصدر: الشبكة الاخبارية محيط

عقار يساعد على تقليص أورام الرئة



اكتشف العلماء عقارا قد يمنح الأمل للمرضى الذين يعانون من سرطان الرئة القاتل.
تمكن العقار من إزالة الأورام السرطانية ذات الخلايا الصغيرة في الرئة بنسبة 50 في المئة من الفئران التي جرب عليها، كما شل قدرة الخلايا على مقاومة العلاج الكيماوي.
ويأمل فريق الباحثين من Imperial College London الآن بتجربة العقار على مرضى وصل الورم عندهم مراحل لا يمكن معها استئصاله بجراحة.
وسينشر الباحثون دراستهم في مجلة "أبحاث السرطان".
يذكر أن سرطان الرئة هو أحد أنواع السرطان القاتلة، ويعتبر نمط الخلايا الصغيرة الأكثر فتكا، حيث يبقى 3 في المئة من المرضى على قيد الحياة لفترة تبلغ السنوات الخمس.
وينتشر هذا النوع من السرطان بسرعة، لذلك لا تشكل العمليات الجراحية خيارا معقولا.
ويستطيع العلاج الكيماوي مقرونا بالعلاج بالأشعة تقليص حجم الأورام، ولكنها تعود للنمو بسرعة، وتكتسب مناعة ضد العلاج.
ويمتاز العقار الجاري الحديث عنه بقدرته على الحيلولة دون أن يلتصق هورمون النمو الذي يساعد الخلايا السرطانية على الانقسام ,ويكسبها مناعة، واسمه "FGF-2" ، ويقول الباحثون إنه سيكون بالإمكان تناول هذا العلاج على شكل قرص ، عوضا عن حقنه بالجسد.
وكان قد تم تطوير هذا العقار عام 1998بهدف منع الأوعية الدموية من التشكل حول الأورام.

تجارب إضافية

وقال الباحث، البروفيسور مايك سكي، إن هناك حاجة لتطوير وسائل علاجية جديدة لمرض السرطان.
وأضاف أن من المأمول أخذ هذا العلاج للتجارب الاكلينيكية العام القادم للتأكد من نجاعته في علاج سرطان الرئة عند البشر.
وقد جرب العقار على خلايا انتزعت من أورام سرطانية بشرية، وتمكن من وقف تكاثر الخلايا وشل دفاعاتها مما سهل قتلها بالعلاج الكيماوي.
وتبين من التجارب التي أجريت على الفئران أن العقار كان فعالا عند استعماله لوحده أو الى جانب العلاج الكيماوي.

المصدر BBC
تكنولوجيا التمويه الضوئي


يبدو ان العالم الياباني سوسومو ناتشي في جامعة طوكيو قد احال الخيال الى واقع، عندما استطاع ان يخفي الاشياء اذ يمكن استخدام تكنولوجيا الاخفاء هذه على البشر، والجدران والمركبات المختلفة وحتى الطائرات.وتدعى هذه التكنولوجيا الجديدة «التمويه الضوئي - Optical Camouflage” وتقوم على وضع كاميرا فيديو خلف الجسم المراد حجبه، تصور المشهد الذي يحجبه هذا الجسم عن اعين الناظرين ثم عرض الصورة على سطح المادة الموضوعة على الجسم، مثل الرداء الذي يرتديه الرجل الظاهر في الصورة اعلاه.

وهذه المادة هي الاساس التي تقوم عليه تكنولوجيا التمويه الضوئي. وتتكون من اجزاء ميكروسكوبية تستطيع عكس الضوء في الاتجاه الذي جاء منه، تماماً كما يحدث مع المواد التي تستخدم في اشارات السير الليلية على جوانب الطرقات.ويقول البروفسور ناتشي ان تكنولوجيا التمويه الضوئي التي طورها، يمكن استخدامها في الغرف الخالية من النوافذ، او في مقصورات القيادة في الطائرات بحيث يستطيع الطيار مشاهدة المدرج عند الهبوط في المطارات وذلك بمجرد النظر الى ارضية المقصورة.

الأربعاء، 16 ديسمبر 2009

هل تنقذ الطحالب كوكب الأرض؟!


قد يكون الإحتباس الحراري أكبر مشكلة تواجه الجنس البشري اليوم، فاستخدام الوقود الأحفوري الفحم الحجري، ومشتقات النفط وغيرها لتوليد الطاقة يساهم الى حد كبير في ضخ كميات هائلة من غاز ثاني أوكسيد الكربون CO2 في الغلاف الجوي لكوكب الأرض. وقد أثبتت الدراسات العلمية أن هذا الغاز يتسبب بما نسبته 60 ٪ من الإحتباس الحراري الذي يؤدي الى إختلال أنظمة المناخ، وذوبان الجليد، وارتفاع حرارة الأرض، وازدياد التصحر، والطوفانات وغيرها.

وأحد سبل معالجة الاحتباس الحراري جاء من جامعة أوهايو في الولايات المتحدة الأميركية، حيث اقترحت مجموعة من الباحثين تربية الطحالب Algae كوسيلة فعالة للتخفيف من إنبعاثات ثاني أوكسيد الكربون.

والفكرة تقوم على بناء معامل تحتوي على أغشية قماشية تحاكي عمل الطحالب التي يتم تمرير ثاني أوكسيد الكربون فيها. وهذا الغاز ممكن أن يتم تمريره من معمل لتوليد الطاقة مجاور لمعمل الطحالب.

وكما هو معروف فإن الطحالب تمتص ثاني أوكسيد الكربون وتحوله الى الأوكسيجين والنيتروجين اللذين لا يساهمان بالإحتباس الحراري.

ويذهب الفريق البحثي في جامعة أوهايو الى أبعد من ذلك في وصف حسنات هذا المشروع، إذ يقترح الفريق إمكانية إستخدام الطحالب في إنتاج الديزل الحيوي كوقود طبيعي إضافة الى تحويل الطحالب الى علف للماشية.